الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

369

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

مؤمنا إلى قوم مشركين يدعوهم إلى كتاب اللّه ، فارتد على عقبه كافرا كان يضرّ النبي صلّى اللّه عليه وآله شيئا قال : لا . قال عليه السّلام : فما كان ذنبي أن كان أبو موسى ضلّ هل رضيت حكومته حين حكم أو قوله إذا قال قال : لا ، ولكنك جعلت مسلما وكافرا يحكمان في كتاب اللّه . قال عليه السّلام : ويلك يا بن الكواء هل بعث عمرا غير معاوية وكيف احكمه وحكمه على ضرب عنقي إنّما رضي به صاحبه كما رضيت أنت بصاحبك ، وقد يجتمع المؤمن والكافر يحكمان في أمر اللّه ، أرأيت لو أنّ رجلا مؤمنا تزوج يهودية أو نصرانية ، فخافا شقاق بينهما ، فضرع الناس إلى كتاب اللّه وفي كتابه : فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أهَلْهِِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها ( 1 ) ، فجاء رجل من اليهود أو النصارى ورجل من المسلمين ، أليسا اللذين لهما أن يحكما كما في كتاب اللّه فحكما قال ابن الكواء : وهذه أيضا ، أمهلنا حتى ننظر . . . ولابن أبي الحديد هنا كلام رث لم نتعرّض له . « وأمّا قولكم لم جعلت بينكم وبينهم أجلا في التحكيم فإنّما فعلت ذلك ليتبين الجاهل ويتثبّت العالم ، ولعلّ اللّه أن يصلح في هذه الهدنة » أي : المصالحة والمتاركة . « أمر هذه الأمة » كما في صلح الحديبية . « ولا تؤخذ باكظامها » جمع الكظم ، أي : مخرج النفس ، يقال : أخذت بكظمه . « فتعجل عن تبين الحق وتنقاد لأوّل الغي » إن لم يكن أجل في البين . « إنّ أفضل الناس عند اللّه من كان العمل بالحق أحبّ إليه وان نقصه وكرثه » في ( الجمهرة ) : كرثني هذا الأمر كرثا : إذا ثقل عليك . « من الباطل » متعلق بقوله : « أحب » .

--> ( 1 ) النساء : 35 .